تقرير راصد حول مناقشات البرلمان لتقرير ديوان المحاسبة ٢٠٢٤
يقدم هذا التقرير قراءة تحليلية معمقة لمسار تقرير ديوان المحاسبة الثالث والسبعين لعام 2024، متتبعاً انتقاله من مرحلة الكشف الرقابي إلى النقاش البرلماني، وصولاً إلى مستوى التنفيذ الحكومي. ويستند التحليل إلى منهجية شاملة تجمع بين تتبع جلسات مجلس النواب وأعمال اللجنة المالية، وتحليل الخطاب النيابي، وقراءة المؤشرات الكمية والنوعية المرتبطة بالمخرجات الرقابية.
تكشف نتائج التقرير عن مفارقة مركزية في منظومة الرقابة في الأردن، يمكن توصيفها بـ“الرقابة الكثيفة منخفضة الأثر”، حيث يظهر وجود جهد رقابي متقدم على مستوى ديوان المحاسبة، ونقاش برلماني مكثف، يقابله ضعف في تحويل هذه الجهود إلى نتائج تنفيذية ملموسة.
فقد رصد التقرير تنفيذ 123,369 مهمة تدقيقية، وتسجيل 4,357 مخالفة، وتحقيق وفر مالي مباشر بلغ 22.3 مليون دينار، إلى جانب تصنيف 171 مخرجاً رقابياً داخل اللجنة المالية، إلا أن نسب التحصيل في بعض الملفات لم تتجاوز 4.4%، واستمر عدد من القضايا ضمن حالة “قيد المتابعة” دون إطار زمني واضح.
وعلى مستوى النقاشات النيابية، أظهر التحليل أن 33% من المداخلات جاءت بطابع تشخيصي ركّز على تحليل جذور الخلل، مقابل 29% نقداً للأداء الحكومي، و21% دعماً لديوان المحاسبة، و17% نقداً لأدائه. كما تم تحليل 24 مداخلة موضوعية ضمن زمن لم يتجاوز 3 دقائق لكل متحدث، ما أدى إلى تكثيف الخطاب على حساب العمق التحليلي، رغم حضور أرقام محورية مثل 171 مخرجاً رقابياً و22.3 مليون دينار وفر مالي.
كما يبرز التقرير أن النقاشات النيابية، رغم تنوعها وعمقها التشخيصي، بقيت في معظمها ذات طابع فردي وغير منسق على مستوى الكتل، ما حدّ من قدرتها على التحول إلى ضغط رقابي مؤسسي منظم. ويخلص التقرير إلى أن التحدي لم يعد في إنتاج التقارير أو تكثيف النقاشات، بل في بناء منظومة متابعة وتنفيذ قائمة على الإلزام والشفافية، قادرة على تحويل المخرجات الرقابية إلى أثر فعلي يعزز كفاءة الإنفاق ويحمي المال العام.
ويذكر أن هذا التقرير يأتي ضمن مشروع “تعزيز المساءلة البرلمانية والحوار الشامل في الأردن”، بدعم من مملكة النرويج NORWAY.